السيد ثامر العميدي
336
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
ومهما يكن ، فقد استخدم الكليني قدس سره الطريقة الأولى في تصنيف كتابه الكافي ، لتلبيتها غرضه في أن يكون كتابه مرجعاً للعالِم والمتعَلّم ، سهل التناول في استخراج أيّ حديث من أحاديثه . وقد حقّق ثقة الإسلام هذا المطلب على أحسن ما يُرام ، إذْ قسّم كتابه الكافي على ثلاثة أقسام رئيسيّة ، وهي : أصول الكافي ، وفروع الكافي ، وروضة الكافي . ثمّ قسم أصول الكافي على ثمانية كتب اشتملت على ( 499 ) باباً وأخرج فيها ( 3881 ) حديثاً ، وتجد هذا التصنيف نفسه مع فروع الكافي أيضاً ، إذ اشتملت على ( 26 ) كتاباً ، فيها ( 1744 ) باباً ، ومجموع أحاديثها ( 11021 ) حديثاً . أمّا قسم الروضة من الكافي فلم يخضعه إلى هذا المنهج من التصنيف ، بل ساق أحاديثه تباعاً من غير كتب أو أبواب ، بل جعله كتاباً واحداً ، وقد احتوى على ستمائة وستة أحاديث . ومن هنا يظهر أنّ ما قيل عن مجموع أحاديث الكافي لا ينطبق مع العدد الفعلي المطبوع حالياً كما سيتّضح من الجدول الآتي ، والسبب في ذلك ليس كما تصوّره البعض من اختلاف نسخ الكافي ؛ لأنّ النسخ التي اعتمدت في تحقيق الكافي ، والنسخ الكثيرة جداً الواصلة إلينا من الكافي هي أسبق زماناً من الذين أحصوا أحاديث الكافي فأوصلوها إلى أكثر من ستة عشر ألف حديث ، ويبدو أنّ سبب التفاوت ليس بسبب عدّ الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين ، ولا بسبب تشعّب الطريق الواحد إلى شعبتين أو أكثر ، وإنّما لعدّ أجوبة الإمام عليه السلام في مجلسٍ واحد على أكثر من سؤال بمنزلة الأحاديث المستقلّة ، خصوصاً وأنّها تحمل أجوبة مختلفة تبعاً لاختلاف الأسئلة الموجّهة للإمام في مجلسٍ واحد ، وإنْ رواه الكليني رحمه الله بإسنادٍ واحد . نظير ما لو قال زرارة مثلًا : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن مسألة كذا ؟ فقال عليه السلام : كذا ، ثمّ